لا عزاء لهم

هل يمكن لوطن أن ينهض فوق ركام العداله الغائبه ؟

لا عزاء لهم

إن ما حدث في مدني من مذبحة مروعة راح ضحيتها أبرياء من جنوب السودان يشكل وصمة عار على جبين الإنسانية. أسماء الضحايا ليست مجرد حروف تُكتب وتُنسى، بل هي أرواح أُزهقت وسط صمت مطبق من الجهات المسؤولة. ذلك الصمت الذي لا يمكن وصفه إلا بأنه تعبير صارخ عن التجاهل الرسمي للواجب الأخلاقي والقانوني تجاه مواطنين كان يُفترض أن توفر لهم الحماية

ما يزيد من عمق الجرح ليس فقط الجريمة البشعة التي وقعت، ولكن أيضاً الرد الحكومي الذي جاء أشبه بالصمت المبرر للمأساة. الحكومة، التي يُفترض أن تكون الحصن المنيع لحياة وكرامة مواطنيها وضيوفها، اكتفت ببيانات باهتة تفتقر إلى الجدية والإرادة الحقيقية لمحاسبة مرتكبي الجريمة.

إن هذا الموقف يعكس أزمة أكبر في مفهوم الدولة ومسؤولياتها، حيث تتحول الكارثة من قضية تتطلب العدالة إلى مجرد حدث عابر يتم دفنه بإهمال وتجاهل. غياب المحاسبة يعني فتح الباب أمام تكرار هذه الجرائم، وترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب، وهو أمر ينذر بمزيد من الفوضى والانحدار الأخلاقي

على الحكومة أن تدرك أن الصمت في مثل هذه القضايا ليس خياراً، بل هو تضامن ضمني مع الجناة. إن استعادة ثقة المواطنين تبدأ باتخاذ مواقف واضحة وحاسمة، تضمن العدالة للضحايا، وتحاسب كل من تورط، أياً كان موقعه أو نفوذه

ما حدث في مدني ليس مأساة محلية فحسب، بل هو اختبار حقيقي لإنسانيتنا ولقدرتنا على مواجهة الظلم. إن الصمت لن يدفن القضية، بل سيظل يلاحقنا كذكرى مؤلمة عن تقاعسنا في مواجهة الجرائم ضد الإنسانية

Reply

or to participate.